الممارسات الرقمية للمراهقين الإماراتيين: أنماط استخدام وسائط التواصل والتعامل النقدي مع محتواها

المؤلفون

  • د السيد بخيت مسلم المؤلف
  • دكتورة المؤلف
  • دكتورة المؤلف

الملخص

 في العصر الرقمي، يتنقل المراهقون بين بيئات إعلامية معقدة ومتشابكة تمزج بين الابتكارات التكنولوجية المتسارعة وتحولات الثقافة المحلية، تنجم عنها ممارسات رقمية تتماشي أحيانًا مع هذه التغيرات، وتقف أحيانًا عاجزة عن اللحاق بها. وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل أنماط الممارسات الرقمية لدى المراهقين الإماراتيين، من خلال استخدام عدة أدوات بحثية شملت الاستبيانات، وتحليل اليوميات الإعلامية، وورش العمل، والمقابلات المتعمقة، مستندة إلى إطار نظري متكامل يضم مداخل نظرية ايكولوجية واجتماعية وثقافية وسلوكية معرفية ونقدية، مع التركيز على محاور تتعلق باستهلاك الوسائط الإعلامية، والتفاعل مع المحتوى، وممارسات التعلم الذاتي (خارج الصف) المدعومة بالخوارزميات.

وكشفت نتائج الدراسة أن الطلاب لديهم معرفة إلى حد ما بطرق التحقق من الأخبار، لاسيما فيما يتعلق بالتحقق من المحتوى النصي، بينما يفتقرون بشكل ملحوظ لمهارات التحقق من المواد المرئية، وإلى أنهم يعتمدون على أقرانهم غالبًا في التحقق من مصداقية المحتوى. وأظهرت الدراسة أن المراهقين يُبدون قبولًا متزايدًا للتخصيص الخوارزمي دون ممارسة مراجعة نقدية أو تقييمية لهذه الآلية، لا سيما بين منْ يستهلكون المحتوى الرقمي بشكل سلبي، ودون تفاعل إيجابي معه، وهو ما ينعكس سلبيًا على إدراكهم لتأثيرات الذكاء الاصطناعي على تشكيل تجاربهم الرقمية وتوجيه اختياراتهم الإعلامية. وربطت الدراسة بين الاستخدام النشط للوسائط الرقمية، وبين وجود اتجاهات إيجابية لدي المراهقين إزاء الذكاء الاصطناعي، وبين درجة تقييمهم لفوائد الألعاب الرقمية، ونوعية الممارسات المتعلقة بالحفاظ على الخصوصية، في حين ارتبط الاستخدام السلبي بضعف هذه الاتجاهات لدى المراهقين. كما بينت وجود فروق واضحة في مهارات المراهقين فيما يتعلق بإتقان المهارات الرقمية مثل التعاون مع الآخرين في تبادل المحتوى، وحل المشكلات، وإنتاج المحتوى الرقمي، حيث أظهر المراهقون النشطاء في استخدام هذه الوسائط مهارات تفوق غيرهم من المستخدمين الأقل نشاطًا وتفاعلاً.

كما أظهرت الدراسة أن اهتمامات المراهقين المتعلقة بالحفاظ على الخصوصية الرقمية تتمحور غالبًا حول حماية هوياتهم أمام الأقران، دون وعي ممنهج بالإطار العام المتعلق بالحفاظ على الخصوصية والبيانات الشخصية. كما بينت أن الرقابة الأسرية ما زالت تؤدي دورًا رئيسيًا في التربية الرقمية للمراهقين، غير أنها تركز في الغالب على التحكم في معدل الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام شاشات الكمبيوتر، وليس على زيادة وعيهم بتأثيرات البيئات الرقمية عليهم. وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية، بينما أشار الطلاب لفوائدها المعرفية، لكن عدم توافر الإمكانات التقنية أحيانًا وقلة الدعم الأسري يحول دون تحوّلهم إلى منتجين لمحتوى ألعاب اليكترونية.

وأظهر تحليل اليوميات الرقمية التي كتبها المراهقون مؤشرات واضحة على شعورهم بالإرهاق نتيجة قضاء ساعات طوال في التواصل الرقمي، إلى جانب صعوبة الموازنة بين متطلبات الدراسة والاستهلاك الترفيهي للمحتوى. وتعكس هذه التحديات حاجة ملحة إلى ترسيخ مفاهيم الرفاه الرقمي Digital Well-being، بما يشمله ذلك من إدارة وقت الشاشة، وتقنين التنبيهات، وتعزيز الوعي بطرق التعامل مع المحتوى الرقمي. وهو ما يُعد أساسًا ضروريًا لمحو الأمية الإعلامية، وخلق تفاعل أكثر توازنًا مع البيئات الرقمية من قبل المراهقين.

وتوصي الدراسة بإدماج بمتطلبات الفهم النقدي لخوارزميات الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج التعليمية، وتصميم برامج مشتركة وطويلة المدى تستهدف دمج الأسرة والمجتمع في التربية الرقمية للمراهقين، والعمل على تطوير القدرات النقدية والتحليلية لديهم، 

التنزيلات

منشور

2025-09-25